يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

622

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

واللّه لأحملنك . قال : فأعادها حتى حلف ثلاثين يمينا أو زاد يمينا أو يمينين ، ثم قال : لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا ابتغيت خير اليمينين . قوله : أذمت ، يقال : أذمت ركائب القوم ، إذا تأخرت عن جماعة الإبل ولم تلحق بها ، وهو مأخوذ من قولهم : أذم الرجل ، إذا فعل ما يذم عليه . وكذلك أذممته : إذا صادفته مذموما . ومثله ما حدثت حليمة بنت أبي دؤيب السعدية أمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة ، وذكرت عن أتانها ، قالت : فلقد أذمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفا وعجفا ، ثم رجعت وركبت أتاني تلك ، وحملته عليها ، تعني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فو اللّه لقطعت بالركب ما لا يقدر عليه شيء من حمرهم . ذكر ذلك ثابت رحمه اللّه ، وجاءه رجل فقال : إن إبلي قد نقبت ودبرت فاحملني ، فقال عمر : كذبت فو اللّه ما بإبلك نقب ولا دبر ، فولى الرجل وهو يقول : أقسم باللّه أبو حفص عمر * ما مسها من نقب ولا دبر فاغفر له اللهم إن كان فجر فسمعه عمر ، فقال : اللهم صدق ، وأخذ بيده وقال له : ضع عن راحلتك ، فوضع فإذا هي نقبة عجفاء دبرة ، فانطلق فحمله على بعير وزوّده وكساه وخلى عنه . وكان رضي اللّه عنه وقافا مع الحق رجاعا إليه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وربما يتحيل عليه المتحيل فيما يتحيل فيجده فطنا حذرا ، لم تنفع صاحب سحيم حيلته ولا وارته توريته ، بل كشفه للحين ، لأنه كان من المتقين ينظر بنور اليقين . وجاءه رجل عراقي يوما فقال : احملني وسحيما ، وأراده أن يحمله وزقه على بعض تلك النعم . فقال له عمر : نشدتك اللّه أسحيم زق ؟ قال : نعم . وقد ذكرني سحيم هذا سحيما عبد بني الحسحاس ، وشعره الذي خلصه من يد النخاس ، وكان حلو الطبيعة ، فقال حين أراد سيده جندل أن يبيعه وكان قد توجه به إلى الشأم ، فسمعه ينشد في بعض الأيام : وما كنت أخشى جندلا أن يبيعني * بمال ولو أمست أنامله صفرا